الحفاظ على الأوطان
الحمد لله رب العالمين ، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله ربه بين يدى الساعة هاديا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد فإن حب الأوطان مركوز فى النفوس ، متخلل فى البدن مسلك الروح ، ينبض كل عرق بحبه ، ويشفى كل عليل بتربه . بلد لا نؤثر عليها بلدا ، ولا نصبر عنها أبدا ، هى عشنا الذى فيه درجنا ، ومنه خرجنا ، مجمع أسرتنا ، وملتقى أحبتنا ، بلد أنشأتنا تربته ، وغذانا هواؤه ، وربانا نسيمه. قال أبو إسحاق القيروانى : كان الناس يتشوقون إلى أوطانهم ولا يفهمون العلة فى ذلك حتى أوضحها على بن العباس الرومى فى قصيدة لسليمان بن عبد الله بن طاهر يستعديه على رجل من التجار فقال : ولى وطن آليت ألّا أبيعه ... وألّا أرى غيرى له الدهر مالكا عهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا فى ظلالكا وحبّب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضّاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهم ... عهود الصّبا فيها فحنّوا لذلكا فقد ألفته الن...