لماذا كانت رحلة الإسراء ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد
فإن رحلة الإسراء والمعراج كانت خارقة للعادة إلا أنها لما كانت خالية من دعوى التحدى لم تكن معجزة لخلوها من هذا الضابط ، فضابط المعجزة هو التحدى ، وهذا واضح فى القرآن الكريم تلكم المعجزة الخالدة ، التى اشتملت على تحدى القوم المبعوث إليهم أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور مثله مفتريات أو بسورة من مثله ، فالقرآن كان معجزة الرسالة ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم تحدى الإنس والجن قاطبة أن يأتوا بمثله ، لكن معجزة الإسراء لم يتحدى بها النبى صلى الله عليه وسلم أحدا ، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر قومه لم يزد على قوله : إنى أسرى بى الليلة إلى بيت المقدس ، لم يزد النبى على ذلك ، فلم يطلب منهم أن يفعلوا كما فعل ، ولا أن يرسلوا جماعة ليفعلوا كما فعل ، فهى رحلة خالية من دعوى التحدى.
فلماذا كانت إذن ؟
إذا لم يكن لها دور فى دعم الرسالة ودفع الناس إلى الإيمان فلماذا كانت ؟
لقد نص القرآن الكريم على الغرض من هذه الرحلة المباركة وذلك فى قوله تعالى ( لنريه من آياتنا )
ثم فى قوله تعالى فى سورة النجم ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى )
إذن هى رحلة من أجل تطييب قلب النبى صلى الله عليه وسلم .
ذلكم القلب الذى عانى من المصائب والآلام أشد المعاناة .
لقد لقى النبى صلى الله عليه وسلم من المصائب ما تخر له الجبال هدا .
لقد عانى من الآلام ما لو نزل بالجبال لأهاضها ، ولو نزل بالأنهار لأجج ماءها ، فمن فقدِ للسيدة العظيمة الفاضلة السيدة خديجة رضى الله عنها ، تلكم السيدة التى كانت منحة الله لنبيه الكريم ، التى كان النبى صلى الله عليه وسلم يجد فيها السكن الذى يأوى إليه فينسى كل الهموم والآلام ، التى ساندت النبى صلى الله عليه وسلم فى أحلك فترات الدعوة .
فمن أول يوم حين جاءها النبى صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده طمأنت قلبه الشريف ، وذهبت معه إلى ورقة بن نوفل ليصب الطمأنينة فى قلبه ، وأنفقت مالها كله على النبى صلى الله عليه وسلم ، وتركت له حريته فى التعبد فى غار حراء كما يشاء ، وحين يرجع إليها لم تكن تعاتبه ولا تؤذيه بكلمة ، بل وفرت له كل سبل الراحة ، يرجع إليها بعد عناء يوم طويل فى الدعوة إلى الله فتمسح عنه همومه بالكلمة الرقيقة ، واللمسة الحانية ، فيرجع إلى القوم أصلب عودا ، وأكثر عزما على مواصلة الدعوة إلى الله عزوجل .
ثم كانت الفاجعة الثانية وهى وفاة أبى طالب الذى كان يدافع عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ويفديه بأولاده وهم أغلى شئ عنده ، ويحوطه ويدافع عنه ، حتى شهد له النبى بذلك فقال: ما نالت منى قريش شيئا أكرهه حتى توفى أبوطالب .
ثم كانت المصيبة الثالثة وهى ما لاقاه النبى صلى الله عليه وسلم من عنت أهل الطائف وصدودهم عن دعوته وتعرضهم له بالأذى حتى أدموا قدمه الشريفة ، لهذا كله كانت
رحلة الإسراء والمعراج
تعليقات
إرسال تعليق