مكانة النبى فى رحلة الإسراء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أمابعد
فقد أبانت رحلة الإسراء والمعراج عن مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم عند ربه عزوجل ، وهذا واضح لكل من تدبر هذه الرحلة المباركة من أولها إلى عودة النبى صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام .
ولو نظرنا إلى ما قبل هذه الرحلة العظيمة سنرى أن الله عزوجل لم يترك النبى صلى الله عليه وسلم وحده يعانى ما يعانيه من صلف وصدود المشركين ، بل إن الله عزوجل كان ينزل الرحمات على قلب النبى حتى فى أقسى اللحظات .
ففى الطائف حينما لقيه سفهاء الطائف بأقبح ما يلقى به قوم نبيا جاء ليأخذ بأيديهم إلى الله ، نرى أن الله عزوجل يمسح برحمته فؤاد النبى بنسمة مباركة تسرب النسيم إلى قلب النبى الذى عانى من هجير عنت المشركين ما لاقى ،وذلك فى انكباب عداس الغلام النصرانى على يد النبى ورجله يقبلهما وشهادته للنبى صلى الله عليه وسلم بأنه خير أهل الأرض .
ثم ما حدث فى طريق العودة سريعا فى قرن الثعالب وقبل دخول النبى مكة حين أتى جبريل ومعه ملك الجبال يستأمر النبى صلى الله عليه وسلم فى قومه ، واستعداده لأن يطبق عليهم الأخشبين فيصبحوا أثرا بعد عين ،ثم كانت الرحلة المباركة وقد ظهر فيها من علامات الحفاوة والتكريم ما يفصح عن مكانة النبى عند ربه تبارك وتعالى ، وذلك فى إرسال جبريل عليه السلام ومعه البراق .
إن عادة الملوك إذا أرادوا أن يستدعوا أحدا من رعيتهم أن يسلكوا معه سبيلا يدل على مكانته عندهم ، فإن كان المرسل إليه ذا مكانة ضعيفة أرسلوا إليه خطابا يأمرونه فيه بالمثول بين أيديهم ، وإن كانت منزلته أعلى يرسلون إليه من يستدعيه ، فإن علت المنزلة أرسلوا إليه بالسيارة ، فإن كانت منزلته عندهم فى أعلى مكانة أرسلوا مندوبا عظيم المكانة عندهم بسيارة من أفخم السيارات ليبين عن مكانة المرسل إليه عندهم ، وهذا بعينه هو ما وقع فى رحلة الإسراء والمعراج ، فقد أرسل إلى النبى صلى الله عليه وسلم بالبراق ، ومعه أعظم الملائكة الذى قال الله فى وصفه ( رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين )
وهذا يبين لنا عن مكانة النبى صلى الله عليه وسلم ، وعظيم قدره عند ربه تبارك وتعالى .
ثم ما وقع فى بيت المقدس من صلاة النبى بالأنبياء إماما ، أليس فى هذا تنويه بقدره صلى الله عليه وسلم عند ربه ، وبيان منزلته عنده سبحانه ، فهو صلى الله عليه وسلم وإن كان آخرهم وجودا إلا أنه أولهم فى المكانة والقدر ، هو سيد ولد آدم ولا فخر .
ثم صعوده صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلا ، وعلوه فوق منزلة موسى عليه السلام ، حتى أن موسى ليبكى ، ويسأل لم البكاء؟  فيقول : لأن غلاما بعث بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتى ، إنه علو القدر وعظمة المحبة من الله العلى للحبيب النبى .
ثم ما كان من أمر قريش لما طلبوا من النبى أن يصف لهم بيت المقدس ، فيرفع بيت المقدس للنبى صلى الله عليه وسلم حتى يصف لهم شرفاته وأبوابه وقناديله وفرشه ، لا يخطئ من ذلك شيئا ، حتى أن المشركين قد نطقوا بصدقه فيما وصف .
لقد أبانت الرحلة المباركة عن عظيم حب ربنا للنبى صلى الله عليه وسلم ، وعن مكانته عنده سبحانه وتعالى .
ومنزلة الأمة من منزلة نبيها .
فإذا كان نبينا أعظم الأنبياء فإن أمتنا هى أعظم الأمم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مفهوم العرض والشرف

تيسير الميراث-المحاضرة الثانية

نشأة الشيخ الغزالى