عقوق الآباء للأبناء

 إن الجيل القادم من أبنائنا وقع عليه ظلم عظيم من آبائه دون أن يدرى الآباء عن هذا الظلم شيئا 

وهل يظلم الآباء أبناءهم ؟


إن الآباء لو خيروا بين ظلم أنفسهم وظلم أبنائهم لاختاروا أن يظلموا أنفسهم .

إن الآباء لا يتعمدون أبدا إيذاء أبنائهم ، كيف وهم أحب إليهم من أنفسهم ، إنهم لا يبصرون الحياة إلا من خلالهم .

 ، إذا ضحك الأبناء سعد الآباء

إذا أكل الأبناء شبع الآباء

إذا سعد الأبناء أنارت الدنيا فى وجوه الآباء

فكيف يظلم الآباء أبناءهم ؟

إن كل إنسان متعلم له حظ من الثقافة يحرص على تعليم أبنائه ، وعلى أن ينالوا أعلى الشهادات الجامعية ، وهو لهذا قد فرغ أبناءه تفرغا تاما للتعليم ، فهو فى ليله ونهاره يحثهم على الجد والإجتهاد والمثابرة ، وإذا تكاسلوا أو قصروا يكون الأب لهم بالمرصاد ، يرغبهم تارة ويرهبهم أخرى ، يصور لهم ما ينتظرهم من مستقبل مشرق إن هم اجتهدوا وصبروا تارة  ، فهم يعيشون فى المستقبل بخيالهم ، ويرون ما ينتظرهم من تكريم ونجاح فى مستقبل أيامهم .

والآباء يحرصون على ألا ينشغل أبناؤهم بغير العلم ، فلا يدعون لهم فرصة سانحة للنهوض بمستواهم العلمى إلا اهتبلوها ، ففى دراستهم يذاكرون وفى صيفهم يستعدون ، وكلما نجح الأبناء نسى الآباء ما يعانونه من تعب فى سبيل توفير المال اللازم لأبنائهم ،.

ولا يفكر الآباء أبدا فى أن يدفعوا أبناءهم لسوق العمل ولو فى فترات الأجازة الصيفية ، ظنا منهم أن هذا يؤثر على تحصيل أبنائهم للعلم ، أو ضنا بأبنائهم أن يركنوا إلى العمل ويتركوا دراستهم .

فيتخرج الأبناء وقد حصلوا على أعلى الشهادات ، وبأعلى التقديرات ، ولكن يالمرارة المفاجأة ، ويالثقل الكلمة

ليس هناك مكان للعمل بشهادتهم الجامعية .

كيف ذلك ؟ 

لا مجال للعمل .

ليس هناك مكان لأحد .

وماذا يفعل الشباب؟

إنهم لا يتقنون غير مجالهم الذى تخصصوا فيه .

إنهم يحسنونه ولا يحسنون غيره .

لكن مجالهم ضاق عن أن يتسع لهم .

فماذا يفعل الشباب ؟

إنهم ينقسمون إلى فريقين أمام المصيبة التى نزلت بهم ، ففريق يعيد حساباته سريعا ويعمل فى أى مجال يتاح له مهما كان قليل الشأن أو غير مناسب لتخصصه ، وقد رأيت من هذا الصنف شابا يعمل خادم غرفة فى شركة بترول ، يكنس حجرة العمال ويجمع ملابسهم المتسخة ، وهو أعلى منهم فى المستوى التعليمى ، وسمعت بآخر يبيع الكتب القديمة على أحد الأرصفة وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة ، وثالث ورابع لايحصون كثرة قبلوا بما أتيح لهم من عمل ورأوه أفضل من أن يعيشوا عالة على أحد.

أما الفريق الثانى : 

فهذا لم يستطع أن يعيد حساباته ووقف كما هو لايستطيع أن يتقدم خطوة ، ولم يجد عملا يناسب مؤهلاته العلمية ، ولا هو أتقن عملا يستطيع أن يعمله ليكسب قوته ، فوقف حائرا ، الكون من حوله يسير وهو واقف ، زملاؤه يعملون وهو بلا عمل ، أصدقاء الأمس الذين لم يحصلوا على قدر ضئيل من التعليم أو من حصلوا على مؤهل دون مؤهله يعملون ويتزوجون وينجبون وهو مازال كما هو لم يحرك قدميه من مكانهما ، فإن لم يتداركه الله برحمة منه وفضل سيصاب بعقد نفسية لا يحلها إلا أطباء المستشفيات النفسية .

فمن الظالم ؟

هل هم الآباء الذين حرصوا على تعليم أبنائهم فى مجتمع لامكان فيه للعلم ؟

أو لأنهم منعوهم من أن يعملوا ليتقنوا حرفة تكون سلاحا فى أيديهم إذا لم يجدوا عملا ؟

وماذا يفعل الآباء؟

هل يجبروا أبناءهم على العمل وهم فى سنى دراستهم؟

كيف وهم يخشون من تأخر أبنائهم فى تحصيلهم بسبب العمل، ويخشون من أن يترك أبناؤهم التعليم إذا عرفوا طريق المال .

هل ما يفعله الآباء فى عصرنا يعتبر فعلا خاطئا ؟

وهل الأفضل أن يعيد الآباء رأيهم فى تخطيطهم لمستقبل أبنائهم ؟

هل من الحكمة أن نأمر أبناءنا بالخروج إلى سوق العمل وهم لم ينتهوا بعد من دراستهم ؟

أعتقد أن هذا الأمر أصبح بالغ الأهمية ، وعلى الآباء أن يعيدوا ترتيب أوراقهم ، وأن ينظروا إلى مستقبل أبنائهم من خلال المعطيات الجديدة ، وألا يقفوا كما هم متمسكين بأفكار لا تناسب العصر الذى يعيشون فيه .

على الآباء أن يخططوا لمستقبل أبنائهم وفق ما يفرضه عليهم واقع عصرهم .

لا يجوز للآباء أن يتمسكوا بأفكار كانت تناسب عصورهم لكنها لا تناسب عصر أبنائهم .

أعتقد أن الأمر يتطلب من الآباء نظرة متأملة وتفكيرا جديا لو ضع الحل المناسب ، ولإعادة التخطيط وفق ما يلمسونه من واقع سوق العمل

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مفهوم العرض والشرف

تيسير الميراث-المحاضرة الثانية

نشأة الشيخ الغزالى