مجرد رأى فى ما تقوم به الجمعيات الخيرية

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه

أمابعد

فلا يخفى على منصف ما تقوم به الجمعيات الخيرية فى بلادنا من خير كثير ، من مساعدة للفقراء ، وعلاج للمرضى ، وتجهيز للفتيات اليتيمات ، إلى غير ذلك مما يعلمه كل من يعيش على أرضنا المباركة ، وهذا خير لا شك فيه ، ولا يستطيع عاقل أن يقول كلمة نقد أو توجيه فيه ، لأن من يملك النقد أو التوجيه هو من يشارك فى هذا العمل ، لأنه هو وحده من يعلم الأخطاء إن وجدت .

أما أمثالنا من المقصرين فلا يملكون إلا الدعاء لهؤلاء الذين يقتطعون من أوقاتهم ومن جهدهم ليرسموا البسمة على الوجوه الحزينة ، أو ليرجعوا الصحة والعافية بإذن الله إلى الأبدان السقيمة .

فجزاهم الله عن الفقراء والأيتام والمرضى خير الجزاء .

لكن ما أود أن أنصح به هو :

لا يخفى على الجميع مايمر به كل من يعيش فى بلادنا من قلة ذات اليد وضعف فى الموارد ، وقلة فى الدخل ، فلم يعد الأمر كما كان فى السابق ، إذ كان المتبرعون لهذه الجمعيات لا يحصون كثرة ، أما الآن فنحن نعلم قلة المتبرعين لهذه الجمعيات ،وهذا يكلف القائمين على الجمعيات جهدا كبيرا لجمع التبرعات اللازمة للفقراء والأيتام والمرضى ، لهذا ينبغى تغيير السياسة المتبعة لهذه الجمعيات ، فبدلا من أن تعطى الجمعية للفقير راتبا شهريا ، فتخلق منه عاطلا عن العمل منتظرا لإحسان غيره إليه ، لم لا تدفعه الجمعية إلى العمل ، فتهئ له مشروعا صغيرا ، يعمل فيه ويكسب قوت يومه ويتصدق ، ويتحول إلى عنصر نافع لنفسه ولغيره .

ألم يفعل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك ؟

لما أتاه شاب يسأله فقال له النبى  أما فى بيتك شئ ؟

قال : بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقعب نشرب فيه الماء .

فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ائتنى بهما .

فأتاه بهما

فأخذهما رسول الله بيده وقال : من يشترى هذين ؟

قال رجل : أنا آخذهما بدرهم .

فقال النبى صلى الله عليه وسلم : من يزيد على درهم ؟ مرتين أو ثلاثا .

قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين .

فأعطاهما إياه فأخذ الدرهمين فأعطاهما للشاب السائل ، ثم قال : اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما ، فائتنى به ، فأتاه به فشد فيه رسول الله عودا بيده ، ثم قال : اذهب فاحتطب وبع ، ولا أرينك خمسة عشر يوما ، فذهب الرجل يحتطب ويبيع ، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير لك من أن تجئ المسألة نكتة فى وجهك يوم القيامة .

فقد أتى هذا السائل يسأل رسول الله ، ولما رأى رسول الله أن السائل يصلح للعمل ، وجهه للعمل الشريف الذى يكسب منه قوت يومه , ويحفظ ماء وجهه من أن يراق على أعتاب الجمعيات الخيرية .

فمن كان فى مثل حال هذا السائل ممن يستطيع العمل ، أو تستطيع زوجته أو بناته العمل فى مشروع ينشأ لها فى بيتها تبيع فيه للناس أو تربى شيئا من ماشية وأغنام فى بيتها ، فليقم أصحاب الجمعيات بعمل مثل هذه المشروعات لهم ، ليحولوهم إلى عاملين منتجين ، ولا يبقى إلا من لا يستطيع العمل فيكون عددا قليلا تستطيع الجمعيات أن تنهض به دون تعسر أو مشقة .

وهذا كما قلت مجرد رأى

وأنا على أتم الإستعداد أن أرجع عنه إن بدا للقائمين على الجمعيات ضعفه ، أو عدم إحاطته بالواقع .

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مفهوم العرض والشرف

تيسير الميراث-المحاضرة الثانية

نشأة الشيخ الغزالى