حرف واحد بثمانين ألف

 قال النضر بن شميل :

 كنت أدخل على المأمون في سمره فدخلت عليه ذات ليلة وعليّ قميص مرقوع فقال يا نضر ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان قلت يا أمير المؤمنين أنا شيخ ضغيف وحر مرو شديد فأتبرد بهذه الخلقان قال لا ولكنك قشف ثم أجرينا الحديث فأجرى هو ذكر النساء فقال حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز فأورده بفتح السين قال فقلت صدق يا أمير المؤمنين هشيم حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز قال وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال يا نضر كيف قلت سداد قلت لأن سداد هنا لحن قال أوتلحنني قلت إنما لحن هشيم وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه قال فما الفرق بينهما قلت السداد بفتح السين القصد في الدين والسبيل والسداد بالكسر البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد قال أو تعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجيّ يقول
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر
فقال المأمون قبح الله من لا أدب له وأطرق مليأً ثم قال له ما مالك يا نضر قال أريضة لي بمرو اتصابها واتمززها أي أشرب صبابتها قال أفلا تفيدك ما لا معها قلت إني إلى ذلك لمحتاج قال فأخذ القرطاس وأنا لا أدري ما يكتب ثم قال كيف تقول إذا أمرت أن يترب الكتاب قلت أترب قال فهو ماذا قلت مترب قال فمن الطين قال طنه قال فهو ماذا قلت مطين قال هذه أحسن من الأولى ثم قال يا غلام أتربه وطنه ثم صلى بنا العشاء وقال لخادمه تبلغ معه إلى الفضل بن سهل قال فلما قرأ الفضل الكتاب قال يا نضر أن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب فيه فأخبرته ولم أكذبه فقال ألحنت أمير المؤمنين فقلت كلا وإنما لحن هشيم وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه وقد تتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار ثم أمر لي الفضل من خاصته بثلاثين ألف درهم فأخذت الثمانين ألف درهم بحرف استفيد مني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مفهوم العرض والشرف

تيسير الميراث-المحاضرة الثانية

نشأة الشيخ الغزالى