المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2021

أدب النفس

  عندما تقرأ لأدبائنا الكبار لا تملك إلا أن تحيى فيهم أدب النفس الذى لايملكه كثيرون من طلبة العلم الشرعى فى عصرنا ففى الوقت الذى نرى فيه كثيرا من طلبة العلم الشرعى يتراشقون بأقذع الألفاظ ، حتى أنها لتصل أحيانا إلى ألفاظ لو عرضت على قاض شرعى لجلد قائلها ثمانين جلدة ، نجد أن أدباءنا لاتزيدهم شدة الجهل عليهم إلا حلما ، كحال عود الطيب كلما زدته إحراقا زاد طيبا . أنظر إلى الأديب الكبير محمود شاكر وهو يرد على أديب توعده بالسوء يقول الأستاذ محمود شاكر ولو اجتمع للأستاذ كل سلطان يستطيع به أن يسئ فأساء إلينا بمثل ماأساء به إلى الرافعى رحمة الله عليه فنحن لانزال مع كل ذلك نحترمه إذ ليس فى طاقتنا أن نفعل شيئا إلا أن نحترمه كل الإحترام ألا ما أعظم الأدب وما أعظم الأدباء ورحم الله أبا فهر رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى

حرف واحد بثمانين ألف

  قال النضر بن شميل :  كنت أدخل على المأمون في سمره فدخلت عليه ذات ليلة وعليّ قميص مرقوع فقال يا نضر ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان قلت يا أمير المؤمنين أنا شيخ ضغيف وحر مرو شديد فأتبرد بهذه الخلقان قال لا ولكنك قشف ثم أجرينا الحديث فأجرى هو ذكر النساء فقال حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز فأورده بفتح السين قال فقلت صدق يا أمير المؤمنين هشيم حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز قال وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال يا نضر كيف قلت سداد قلت لأن سداد هنا لحن قال أوتلحنني قلت إنما لحن هشيم وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه قال فما الفرق بينهما قلت السداد بفتح السين القصد في الدين والسبيل والسداد بالكسر البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد قال أو تعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجيّ يقول أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا ... ليوم...

من أبخل الناس

ماوقع لأبى الحارث جميز  وهو أنه رئى فى ثياب رثةمتخرقة فقيل له ألا يكسوك محمد بن يحى ؟فقال:لو كان فى بيت مملوء إبرا وجاءه يعقوب ومعه الانبياء شفعاءوالملائكة ضمناء يطلب منه إبرة ليخيط بها قميص يوسف الذى قد من دبرما أعاره إياها فكيف يكسونى ؟  وأنشد لوأن دارك أنبتت لك واحتشت  إبرا يضيق بها فناء المنزل وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ليخيط قد قميصه لم تفعل

أبطأ من فند

 من أمثال العرب  ( أبطأ من فند ) لقد ضربت العرب المثل فى البطء بغلام خصى كان لعائشة بنت أبى وقاص فماذا كان من شأنه  يقول أبوهلال العسكرى : يقولون : إن فندا هذا كان غلاما لعائشة بنت أبى وقاص فأرسلته ليقتبس نارا فأتى مصر وأقام بها سنة ثم تذكر أمر النار فجاء بها يعدوا فعثر فتبدد الجمر فقال : تعست العجلة  فقالت عائشة :  بعثتك قابسا فلبثت حولا     متى يأتى غياثك من تغيث وقال الشاعر : ما رأينا لغراب مثلا         إذ بعثناه لحمل المشملة غير فند أرسلوه قابسا     فثوى حولا وسب العجلة ( ديوان المعانى )

عطسة بضرس

 روى أبوالفرج الأصفهانى فى كتابه الأغانى قال : كان الدارمى عند عبدالصمدبن على يحدثه فأغفى عبدالصمد فعطس الدارمى عطسة هائلة ففزع عبدالصمد فزعا شديدا وغضب غضبا شديدا ثم استوى جالسا وقال : يا عاض كذا من أمه أتفزعنى ! قال : لا والله ولكن هكذا عطاسى ! قال : والله لأنقعنك فى دمك أو تأتينى ببينة على ذلك قال : فخرج ومعه حرسى لا يدرى أين يذهب به  فلقيه ابن الريان المكى فسأله فقال : انا أشهد  لك فمضى حتى دخل على عبدالصمد فقال له : بم تشهد لهذا ؟ قال : أشهد أنى رأيته مرة عطس فسقط ضرسه  فضحك عبد الصمد وخلى سبيله

وافقت قدرا وأبقت حقدا

  الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد فقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الدعاء على النفس أوالمال أوالأهل فقال : لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم ولا أولادكم لاتوافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم وبين يدينا قصة من الأدب العربى توضح لنا هذا المعنى وكيف أن الدعوة لما وافقت قدرا أورثت حقدا لأن الإنسان ربما دعى على أخيه أو قريبه فبلغه دعاؤه عليه ووافقت الدعوة القدر فأورثت حقدا لا يمحوه مر الأيام والليالى بل تنكت فى القلب نكتة سوداء تتجدد مع تجدد الذكرى كلما نظر الإنسان إلى من أصابته الدعوة يقول أبو على القالى فى كتابه الأمالى : حدﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺩﺭﻳﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺴﻜﻦ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ، ﻋﻦ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺣﻀﺮﻣﻰ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻋﺎﺷﺮ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ ﺇﺧﻮﺗﻪ ﻓﻤﺎﺗﻮا ﻓﻮﺭﺛﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﻤﻪ ﻟﻪ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺟﺰء: ﻣﻦ ﻣﺜﻠﻚ، ﻣﺎﺕ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻓﻮﺭﺛﺘﻬﻢ ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻧﺎﻋﻤﺎ ﺟﺬﻻ! ﻓﻘﺎﻝ ﺣﻀﺮﻣﻰ: ﻳﺰﻋﻢ ﺟﺰء ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺳﺪﺩا ... ﺇﻧﻰ ﺗﺮﻭﺣﺖ ﻧﺎﻋﻤﺎ ﺟﺬﻻ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺃﺯﻧﻨﺘﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﻛﺬﺑﺎ ... ﺟﺰء ﻓﻼﻗﻴﺖ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻋﺠﻼ ﺃﻓﺮﺡ ﺃﻥ ﺃﺭﺯﺃ اﻟﻜﺮاﻡ ﻭﺃﻥ ... ﺃﻭﺭﺙ ﺫﻭﺩا ﺷﺼﺎﺋﺼﺎ ﻧﺒﻼ ﻛﻢ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺇﺧﻮﺗﻰ ﺇﺫا اﺣﺘﻀﻦ ... اﻷﻗﻮاﻡ ﺗﺤﺖ اﻟﻌﺠﺎﺟﺔ اﻷﺳﻼ ...

رجل مشئوم

ذكر أبو الفرج الأصفهانى فى كتابه الأغانى أن عيسى بن عبدالله الملقب بطويس سئل عن مولده فذكر أنه ولد يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وفطم يوم مات أبوبكر وختن يوم قتل عمر وزوج يوم قتل عثمان وولد له يوم قتل على رضى الله عنهم أجمعين

وصف الصديق (لسيدنا على )

  قال أمير المؤمنين على رضى الله عنه : كان لى فيما مضى أخ فى الله كان يعظمه فى عينى صغر الدنيا فى عينه وكان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد وكان أكثر دهره صامتا فإن قال بذ القائلين ونقع غليل السائلين وكان ضعيفا مستضعفا فإن جاء الجد فهو ليث عاد وصل واد لا يدلى بحجة حتى يأتى قاضيا وكان لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر فى مثله حتى يسمع اعتذاره وكان لا يشكوا وجعا إلا عند برئه وكان يفعل مايقول ولا يقول مايفعل وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم  وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها

مجرد رأى فى ما تقوم به الجمعيات الخيرية

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه أمابعد فلا يخفى على منصف ما تقوم به الجمعيات الخيرية فى بلادنا من خير كثير ، من مساعدة للفقراء ، وعلاج للمرضى ، وتجهيز للفتيات اليتيمات ، إلى غير ذلك مما يعلمه كل من يعيش على أرضنا المباركة ، وهذا خير لا شك فيه ، ولا يستطيع عاقل أن يقول كلمة نقد أو توجيه فيه ، لأن من يملك النقد أو التوجيه هو من يشارك فى هذا العمل ، لأنه هو وحده من يعلم الأخطاء إن وجدت . أما أمثالنا من المقصرين فلا يملكون إلا الدعاء لهؤلاء الذين يقتطعون من أوقاتهم ومن جهدهم ليرسموا البسمة على الوجوه الحزينة ، أو ليرجعوا الصحة والعافية بإذن الله إلى الأبدان السقيمة . فجزاهم الله عن الفقراء والأيتام والمرضى خير الجزاء . لكن ما أود أن أنصح به هو : لا يخفى على الجميع مايمر به كل من يعيش فى بلادنا من قلة ذات اليد وضعف فى الموارد ، وقلة فى الدخل ، فلم يعد الأمر كما كان فى السابق ، إذ كان المتبرعون لهذه الجمعيات لا يحصون كثرة ، أما الآن فنحن نعلم قلة المتبرعين لهذه الجمعيات ،وهذا يكلف القائمين على الجمعيات جهدا كبيرا لجمع التبرعات اللازمة للفقراء والأيتا...

أجود من حاتم الطائى

صورة
    الحمد لله رب العالمين ، حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيراً . أما بعد فما زلنا مع هذه السلسلة الماتعة ، سلسلة أخلاق العرب قبل الإسلام ، وقد تحدثنا فى اللقاء الماضى حول حاتم الطائى ، وأظنكم قد سحركم الحديث حول حاتم كما سحرنى ، ونال إعجابكم كما نال إعجابى ، حتى ربما قلتم   : إن هذا ضرب من الخيال ، أو أنَّ هذا رجل قد صنعه خيال الأدباء ، وقلتم : محال أن يكون مثل هذا الرجل قد وُجد فى هذه الأرض ، أو قد مرَّ بها يوما من الدهر . لكنَّ هذا العجب سيزول حينما تعلمون أن حاتما لم يكن فريد عصره ، ولا واحد دهره ، وأن له ضُرباء ربما ساووه فى الكرم   ، وربما زاد بعضهم عليه ،   فحاتم كان وليد بيئة تتغنى بالكرم ، وتُجِلُّ الكرماء وتعظمهم ، ويفوح عبير الكرماء فى أرجائها ، فحيثما سرَّحت طرفك يمنة أو يسرة ستجد من الكرماء مالا يسعهم الحصر ، ولا يدخلون تحت العدِّ ، وهذا ماسنراه اليوم فى مقالتنا هذه . ربما تعجب إذا قلت لك إننى سأبدأ الح...

الجود والإيثار عند العرب قبل الإسلام

  الحمد لله رب العالمين ، حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيراً . أما بعد فما زلنا مع هذه السلسلة الماتعة ، سلسلة أخلاق العرب قبل الإسلام ، وقد تحدثنا فى اللقاء الماضى حول حاتم الطائى ، وأظنكم قد سحركم الحديث حول حاتم كما سحرنى ، ونال إعجابكم كما نال إعجابى ، حتى ربما قلتم  : إن هذا ضرب من الخيال ، أو أنَّ هذا رجل قد صنعه خيال الأدباء ، وقلتم : محال أن يكون مثل هذا الرجل قد وُجد فى هذه الأرض ، أو قد مرَّ بها يوما من الدهر . لكنَّ هذا العجب سيزول حينما تعلمون أن حاتما لم يكن فريد عصره ، ولا واحد دهره ، وأن له ضُرباء ربما ساووه فى الكرم  ، وربما زاد بعضهم عليه ،  فحاتم كان وليد بيئة تتغنى بالكرم ، وتُجِلُّ الكرماء وتعظمهم ، ويفوح عبير الكرماء فى أرجائها ، فحيثما سرَّحت طرفك يمنة أو يسرة ستجد من الكرماء مالا يسعهم الحصر ، ولا يدخلون تحت العدِّ ، وهذا ماسنراه اليوم فى مقالتنا هذه . ربما تعجب إذا قلت لك إننى سأبدأ الحديث اليوم بم...

أبوالصعاليك (عروة بن الورد )

  الحمد لله   ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه . أمَّا بعد: قلت لصاحبى : هلمَّ نتابع الحديث عن الأجواد والمؤْثِرين فى العرب قبل الإسلام . قال صاحبى : على شريطة أن لا تُفرط فى الإعجاب بهم ، وأن لاتذهب فى مدحهم المذاهب . قلت : لك ذلك ، وسأدع لك أنت التعليق على ما أذكره ، ولك الحريَّة فى أن تُبدى إعجابك أو أن تُظهر سخطك مما تسمع . قال صاحبى : أنا معك مادمت على ذلك . قلت لصاحبى : قد حدَّثتك   فى اللقاء الماضى عن   قصة الغلام اليتيم الذى شهد له حاتم الطَّائى بأنه أكرم منه ، واليوم أواصل ما   بدأته فأقول : من أراد أن يتتبع الكرماء فى العرب فلن يُعييَه تطلُّبهم ، فالأجواد والكرماء أكثر من أن يحصيهم العدُّ ، ولا تحسبن أنه ساقنى إلى هذه الأحاديث حب الحصر ، أو التأريخ لحقبة من الزمان ، وإنما ساقنى إليها الإعجاب بهؤلاء القوم . فقاطعنى صاحبى قائلا : أعى ذلك جيداً وقد ذكرتَه فى محاضرتك الأولى فلا حاجة لإعادته هنا . قلت   : صدقت ، فهلُمَّ نستأنف الحديث . وليكن أول من نبدأ به ( أبو الصَّعاليك ) . قال لى صاحبى...