يا معشر السلفيين .... اعدلوا /المقالة الثانية : الدعوة والحزب

 

الحمد لله وحده  ، والصلاة والسلام على من لانبى بعده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه .

أمَّابعد :

فإن من يراجع أدبيَّات الدعوة السَّلفية منذ أن نشأت هذه الدعوة ، سواء بمصر أم بأرض الحجاز ، يرى أن السلفيين مجمعون على عدم جواز المشاركة فى المجالس النيابية ، ولن يعييه أن يبحث عن سيل من المحاضرات والفتاوى الخاصة بدخول البرلمان ، وكلها تكاد تجمع على البعد عن هذه المجالس ، وعدم المشاركة فيها ، وعدم جواز تأسيس أحزاب ، أو مناصرة حزب بعينه .

وظل الأمر على ذلك ردحا طويلاً ، يشب فيه الصغير ، ويشيب عليه الكبير ، حتى أن الإنتخابات البرلمانية كانت تأتى وتمر وتنقضى ، وربما لايدرى أكثر السلفيين عنها شيئا .

إلى أن جاءت ثورات مايسمى بالربيع العربى ، وتغيرت نظرة عدد كبير من السلفيين ( خاصة مدرسة الإسكندرية ) إلى النقيض تماماً ، وأسست هذه المدرسة حزباً ، ودعت السلفيين للإنضواء تحت لوائه ، ونسيت أن تذكر للناس ماسبب الفتوى القديمة ، وماسبب التغيُّر المفاجئ ، وإلى أين ستذهب كل المقالات والمحاضرات القديمة التى كانت تنادى بعدم جواز دخول البرلمان أو تأسيس أحزاب .

نحن لاننكر جواز تغير الفتوى ، لكن أظن أن من حق طلبة العلم أن يوضح لهم أصحاب الفتوى الجديدة ملابسات الفتوى الأولى ، والأسباب التى أدَّت إلى تغيُّر الإجتهاد فى الفتوى الجديدة .

أعتقد أن من حق الشباب على شيوخهم أن يوضحوا لهم ذلك .

ومع هذا فإن هذا ليس هو الموضوع الذى سقت حديثى من أجله ، وإنما هو أمر عرض أثناء الحديث فأحببت ألا أجاوزه حتى أقول فيه مايعن لى ، وأما ماسقت الحديث لأجله فهو أن الفتوى تغيرت وتأسس الحزب ، وتم ماأراده أصحاب الفتوى الجديدة ، لكنهم نسوا فى غمرة فرحتهم بالحزب والبرلمان أن السلفيين ليسوا قطيعا يساق ولا غنما تتبع كل ناعق ، وإنما هم أتباع الدليل ( هكذا قيل لهم ) وتابع الدليل لايتبع شخصا أيا كان ، ولا يعظم بشرا تعظيما مطلقا بحيث يقبل كل ما جاء به جملة لايرد منه شيئا (سوى رسول الله )  ومادام هو كذلك ، فالمتوقع هو أن يحدث خلاف واختلاف فى كثير من المسائل عامة وفى مسألتنا خاصة ، وإذا ظن أتباع الحزب أن شباب الدعوة السلفية سُيسلِّم لهم ، ويضع الطوق فى عنقه ليشَرِّقوا به ويغَرِّبوا كما شاءوا فهم واهمون ، وبمبعدة عن أرض الواقع يعيشون .

وهذا ماحدث فعلا .

فقد رأينا عددا كبيرا من العلماء نأى بنفسه عن السياسة وتفرَّغ للدعوة ، وتمسَّك بالنهج الأول الذى كان عليه الجميع قبل الثورات ، ولو أنصفنا لقلنا إن هؤلاء هم المتمسكون بالأصل ، وهم الذين لم ُيغيِّروا ولم يبدِّلوا .

وعدد آخر قد تبنى الحزب وعمل له ولأجله ، ظنا منه أنه بهذا يخدم دينه ويحافظ على هويَّة أمته .

وكلا الفريقين له اجتهاد فى الأمر قد يكون صوابا وقد يكون خطأ ، ولكن الخطأ الذى لاصواب فيه أن يوجه كل فريق سهام الطعن إلى صدر الفريق الآخر ، وينادى بخطئه على رؤوس الأشهاد ، ويتهم بعضهم بعضا بعدم نصرة الدين ، وضعف عقيدة الولاء والبراء ، والتولى عن نصرة الحق ، إلى غير ذلك من التهم التى كانت توجه إلى من يعادى الدين ، فصارت توجه إلى بعض من كانوا يوما أنصارا لهذا الدين .

وما هكذا ياسعد تورد الإبل

لقد شهدت لقاء دار بين شيخين كريمين من علماء اليمن ، أحدهما هو الشيخ : عبد الوهاب الحميقانى ، والآخر هو شيخنا الشيخ : صالح الوادعى حفظه الله ، والشيخ الحميقانى تبنى العمل الحزبى ، والشيخ الوادعى لم يشترك فى العمل الحزبى ، فسألت شيخنا الشيخ صالح الوادعى حفظه الله : لماذا لم تشترك فى العمل مع حزب الرشاد السلفى ، فقال : أنا لست ضدهم ، لكنى أردت أن أقول للناس : إن هذا هو الأصل ، فإذا جاء من يسأل عن الأصل وجدنا كما كنا لم يتغير شئ .

 هذا هو الفهم السليم ، أما مانراه على السَّاحة من تراشق بالألفاظ ، واتهام فى العقائد فهو أبعد مايكون عن فهم السلف ، بل هو مضاد كل المضادة لما كان عليه سلف الأمة .

أسأل الله أن يصلح ذات بينا ، وأن ينزع الغل والحقد من صدورنا .

كتبه

المعتزبالله الكامل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مفهوم العرض والشرف

تيسير الميراث-المحاضرة الثانية

نشأة الشيخ الغزالى