يا طلاب الحديث رفقا
الحمدلله , والصلاة والسلام على رسول الله ,
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أمابعد
فلا ينكر أحدٌ ماوصلت إليه الدعوة إلى ما كان
عليه السلف الصَّالح من انتشار واسع امتد فى آفاق الأرض شرقها وغربها ، ومن صحوة
علميَّة شملت كل فروع العلم وأصوله ، فمن جماعة تخصصت فى الحديث تصحيحاً وتضعيفاً
، إلى جماعة تخصصت فى العقيدة وبيان ماكان عليه صحابة رسول الله والتابعون لهم
بإحسان من عقيدة صافية نقية , إلى غير ذلك من فروع العلم المختلفة ، وهذا خير لايشك
عاقل فى خيريته ، ولا يكرهه إلا من يكره الخير لأمته وأبناء دينه ، لكن مع هذا
الخير انتشرت بعض العلل التى غدت كالقرحة فى وجه الحسناء ، أو كالبقعة فى الثوب
الأبيض ، هذه العلل إن تُركت دون استئصال
أوشكت أن تأتى على البنيان من قواعده ، فيخرَّ السقف على حملة هذه الدَّعوة
المباركة إن لم يتداركهم الله عزوجل بلطفٍ منه ورحمة .
لهذا كتبت هذه المقالات نصيحة لشباب وشيوخ
هذه الدَّعوة المباركة، ونذيراً قبل أن تأتى الفاجعة ، وصائحاً عرياناً قبل أن
يأتى العدوُّ فيبيِّتهم بليل ، فإن وافقت هذه المقالات أسماعاً مصغية وقلوباً
واعية فلاشكَّ فى أنها ستسهم فى استئصال هذه العلل والأدواء ، وإلا فحسبى أنى نصحت
لقومى ، ورائدى فى هذا قول نبى الله شعيبﱡﭐإن أريد إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وماتوفيقى إلا بالله عليهتوكلت وإليه أنيب هود: 88
وأوَّل ماأودُّ قوله
هو أننا نرى اهتماما عظيما
من شباب وشيوخ هذه الدَّعوة المباركة بعلم الحديث ، حتى كثُرت المدارس فى هذا
العلم المبارك ، واختلفت المشارب ، فهذا يأخذ بأقوال الأقدمين من علماء الجرح
والتقديم ، فيقدِّمهم فى الحكم على غيرهم ، ولا يرى للمعاصرين قولاً ،ولا يقيم لحكمهم
وزناً ، وذاك ينظر إلى حكم المعاصرين فما حكموا به أخذ بحكمهم ، واتبع قولهم ،
وثالث يترك كل ذلك ويعتد بنفسه ويريد أن يطرح أحكام الأقدمين والمعاصرين جانباً ،
ويبتغى أن يكون له بحث خاص عن كل حديث وصل إليه ، أو وقعت عليه عينه ، وهذا كله
حسن إلى هذا الحدِّ ، ونستطيع أن نقول إنَّ اختلافهم هنا إثراء للجانب العلمى ،
وتوسيع فى دائرة البحث والإستنباط ، لكن إذا رأينا أتباع إحدى هذه المدارس ينكر
على أتباع المدرسة الأخرى ما لا يُنكر فهذا ما ينبغى أن يُنبَّه عليه ، ويُحذَّر
منه .
لقد سمعنا أن بعض الخطباء ألقى موعظة ،وساق قولا مأثورا لم يسقه مساق الحديث ، فأرسل إليه أحد طلاب العلم رسالة يخبره أن الحديث الذى ذكره حديث ضعيف ، وآخر قال لى عندما ألقيت محاضرة : ( الحديث الذى قلته أدلته ضعيفة ) فقلت : سبحان الله ، لايُحسن أن يتكلم ، لكنه يحسن أن ينكر ، وهل حديث رسول الله ﷺفى حاجة إلى أدلَّة صحيحة أو ضعيفة ، إنَّ كلام رسول الله يُستدل به ولا يُستدلُّ له ، لكن المسكين سمع أحد العلماء فى قناة تلفازية يُضعِّف هذا الحديث فاهتبلها فرصة لينكر على المتحدِّث , وكأنَّه قد وجد بُغيته فى الطعن على الشيخ ، مع أنَّ من علماء الحديث من صحح هذا الحديث ، لكنَّه لا يقرأ وإنَّما سمع كلمة من متحدِّث وقرت فى قلبه ، وسمع من يتحدَّث فسارع إلى الإنكار دون أن يتعلَّم كيف يتكلَّم ، والنماذج أكثر من أن تُحصىٰ ، ولولا خشية الإطالة لسوَّدت عشرات الصفحات بمثل هذه النَّماذج .
لكننى أقول
يامعشر السلفيين
لقد تفرَّق علماء الحديث
فى هذا العصر إلى مدارس شتَّى كما ذكرت فى أوَّل مقالتى ، وكلهم على خير ، فلا حرج
على من نقل حكم الشيخ الألبانى مثلا على حديث بالصحة ، حتى ولو كان قد ضعَّفه غيره
، ولا تثريب على من أخذ بحكم إمام من الأقدمين فى تضعيف حديث أو تصحيحه ، طالما
أنَّه قد قلَّد عالماً معتبرا ، إنَّما العيب كلُّ العيب ، والتَّثريب كل التثريب
على من رام حمل الناس جميعا على طريقته ، وأراد أن يجُرَّ الكلَّ إلى قصعته .
يامعشر السلفيين
ألا تذكرون ما قال إمام
دار الهجرة مالك بن أنس لأبى جعفر المنصور لما أراد أن يحمل النّاَس على موطَّئه
قال : لاتفعل فإنَّ أصحاب رسول الله ﷺقد تفرَّقوا فى الأمصار ،
وعند كلِّ قوم علم , فإن حملتهم على رأى واحد تكون فتنة .
فهذا قول إمام دار الهجرة
رحمه الله ، وهذا إنصافه ، أفلا يحق لكم أن تقولوا بمثل قوله ، وألا تثرِّبوا على
أحد قلَّد عالما من العلماء المعتبرين .
إنَّ من رام حمل النَّاس
على طريقة واحدة فإنما يروم محالا ، ودون ذلك خرط القتاد ، ﱡﭐ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱠ الأنفال: ١
كتبه
المعتزبالله الكامل
تعليقات
إرسال تعليق