المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2020

يا معشر السلفيين .... اعدلوا /المقالة الثانية : الدعوة والحزب

  الحمد لله وحده   ، والصلاة والسلام على من لانبى بعده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه . أمَّابعد : فإن من يراجع أدبيَّات الدعوة السَّلفية منذ أن نشأت هذه الدعوة ، سواء بمصر أم بأرض الحجاز ، يرى أن السلفيين مجمعون على عدم جواز المشاركة فى المجالس النيابية ، ولن يعييه أن يبحث عن سيل من المحاضرات والفتاوى الخاصة بدخول البرلمان ، وكلها تكاد تجمع على البعد عن هذه المجالس ، وعدم المشاركة فيها ، وعدم جواز تأسيس أحزاب ، أو مناصرة حزب بعينه . وظل الأمر على ذلك ردحا طويلاً ، يشب فيه الصغير ، ويشيب عليه الكبير ، حتى أن الإنتخابات البرلمانية كانت تأتى وتمر وتنقضى ، وربما لايدرى أكثر السلفيين عنها شيئا . إلى أن جاءت ثورات مايسمى بالربيع العربى ، وتغيرت نظرة عدد كبير من السلفيين ( خاصة مدرسة الإسكندرية ) إلى النقيض تماماً ، وأسست هذه المدرسة حزباً ، ودعت السلفيين للإنضواء تحت لوائه ، ونسيت أن تذكر للناس ماسبب الفتوى القديمة ، وماسبب التغيُّر المفاجئ ، وإلى أين ستذهب كل المقالات والمحاضرات القديمة التى كانت تنادى بعدم جواز دخول البرلمان أو تأسيس أحزاب . نحن لاننكر جواز تغير الفتوى ...

يا طلاب الحديث رفقا

  الحمدلله , والصلاة والسلام على رسول الله , صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه . أمابعد فلا ينكر أحدٌ ماوصلت إليه الدعوة إلى ما كان عليه السلف الصَّالح من انتشار واسع امتد فى آفاق الأرض شرقها وغربها ، ومن صحوة علميَّة شملت كل فروع العلم وأصوله ، فمن جماعة تخصصت فى الحديث تصحيحاً وتضعيفاً ، إلى جماعة تخصصت فى العقيدة وبيان ماكان عليه صحابة رسول الله والتابعون لهم بإحسان من عقيدة صافية نقية , إلى غير ذلك من فروع العلم المختلفة ، وهذا خير لايشك عاقل فى خيريته ، ولا يكرهه إلا من يكره الخير لأمته وأبناء دينه ، لكن مع هذا الخير انتشرت بعض العلل التى غدت كالقرحة فى وجه الحسناء ، أو كالبقعة فى الثوب الأبيض   ، هذه العلل إن تُركت دون استئصال أوشكت أن تأتى على البنيان من قواعده ، فيخرَّ السقف على حملة هذه الدَّعوة المباركة إن لم يتداركهم الله عزوجل بلطفٍ منه ورحمة . لهذا كتبت هذه المقالات نصيحة لشباب وشيوخ هذه الدَّعوة المباركة، ونذيراً قبل أن تأتى الفاجعة ، وصائحاً عرياناً قبل أن يأتى العدوُّ فيبيِّتهم بليل ، فإن وافقت هذه المقالات أسماعاً مصغية وقلوباً واعية فلاشكَّ فى أنها...

ظالم أشبه بمظلوم

  مارأيت ظالماً أشبه بمظلوم من ولد عاق يعيش مقاطعاً لوالديه مخاصماً لهما لايحادثهما ولا يجالسهما ولا يضاحكهما ولا يمازحهما ولا يطلب رضا الله فى طاعتهما . يزعم أنهما لايفهمانه أويمتنعان من تلبية رغباته ، يظن بهما الضن عليه ، والبخل بأسباب سعادته ، فيعيش محروماً من والديه وهما بين يديه ، ومن التلذذ بالنظر إليهما ومطالعة صفحة وجههما وليس دون ذلك قليل أوكثير ، حتى إذا ماتا تمنى نظرة إلى وجههما ، وودّ لوبذل فى سبيل ذلك كل مايملك ، وما إلى ذلك من سبيل ، يتحسر على مافاته من رضاهما وقد كان ذلك سهلا ميسورا ، ويبكى على مقاطعته لهما وقد كانت مواصلتهما لاتتطلب كثيرا ولا قليلا ، إذ أنّ أقل القليل منه كان سيرضيهما . فلو رأيته بعد وفاتهما وقد أظلمت الدنيا فى عينيه ، وعلت الكآبة وجهه ، لقلت رجلا جهنميا رجع من الدار الآخرة ليخبر عن حال أهل العذاب ، أو معذباً قضى الله عليه بالعذاب منذ أن خلق إلى يوم موته ، فربما ترثى لحاله ، وتأخذك الشفقة عليه ، وربما تبكى لحاله،وتظنه مظلوماً وماهو بمظلوم ، وإنما هو ظالم ، وماتراه فى وجهه ليست دلائل ظلم وقع عليه ، وإنما هى آثار ظلمه لوالديه ، إن الكآبة التى تعلو...

مفهوم العرض والشرف

صورة
  الحمد لله ربِّ العالمين ، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ، وأشهد أن لا إلٰه إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً . أمَّا بعد فالعرض والشرف كلمتان متلازمتان ، ومعنيان ساميان مترابطان ، يكمِّل أحدهما الآخر ، ويعتبر الأوَّل سُلَّماً للآخر . فإذا حُفظ العرض تمَّ الشرف ، وإذا ثُلِم العرض ضاع الشرف ، فلايُتصوَّر وجود الشرف مع فقدان العرض . والعرض هو: موضع المدح والذمِّ من الإنسان سواء فى نفسه أوسلفه.(النهاية لابن الأثير ) فما يُمدح به المرؤ من صفات الجمال ، ومن شمائل الخير فهو داخل فى العرض ، ومايُذمُّ به أويعاب داخل فى العرض ، سواء كان المدح قاصرا على ذاته أومتعديا إلى آبائه الأقدمين ، فكل ماينسب إلى المرء من خير أوشرفى نفسه أو فى آبائه فهو مدح أوقدح فى العرض . وأما الشَّرف فهو الحسب بالآباء , ويقال رجل شريف أى له آباء متقدمون فى الشرف (لسان العرب ) فالتقت الكلمتان فى أن موضع الذم والمدح فى الآباء من العرض ، وأنَّ الحسب بالآباء من الشرف , ولا يكون المرؤ حسيبا وفى عرض...

أخلاق العرب قبل الإسلام

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد لماذا نتكلم عن أخلاق العرب قبل الإسلام ؟ ولماذا لا نتكلم عن أخلاق العرب فى الإسلام ؟ أقول إننى أتكلم عن أخلاق العرب قبل الإسلام ليرى كل مسلم حكمة الله عزوجل فى اختيار هذه البقعة من الأرض لتكون محلاًّ للرسالة الخاتمة , ومهداً لميلاد النبى الخاتم ﷺ ، فالله تعالى يتعالى فعله عن أن يكون لغير حِكمة ، فهو سبحانه لايفعل شيئا إلا لحِكمة , وهو العزيز الحكيم ، فاختيار الله عزوجل لنبيِّه ﷺ من هؤلاء القوم ،ومن هذه الديار خاصة ،   يدل على أنَّ للعرب مزيَّةً ليست لغيرهم من الأمم ، فاختار الله عزوجل نبيَّه منهم ليقول للعالم إنَّ هؤلاء القوم ليسوا هملا ، ولارعاعاً ، وإنما هم خير أمة لو وجدوا من يكشف عن   معدنهم الطيب ، ويجلوا عن قلوبهم ماعلق بها من أدران الشرك.   وأيضاً أتكلم عن أخلاق العرب قبل الإسلام لأبيِّن للناس أنَّ النَّبىَّ ﷺ كان دقيقاً تمام الدِّقةِ فى اختيار ألفاظه فى أقواله كلها عامَّة ، وفى قوله ( إنَّما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) خاصَّة .   لقد كان رسول الله واضحاً ...