المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2020

ذهب التسامح من الناس

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه . أمابعد قال لى صاحبى : لم لا يتسامح النّاس كما كان آباؤهم يتسامحون ؟ لماذا لم يعد أحد يقبل اعتذار أخيه إذا أساء إليه ثم جاءه معتذرا ؟ لماذا ذهب التسامح من النّاس ؟ جلست أتأمل فى كلامه فوجدته يحكى واقعاً ملموساً مشاهداً ،فكم من حادثة وقعت بين رجلين ربما تربطهما صداقة أوأخوّة نسب أساء أحدهما إلى الآخر ثم جاءه معتذراً ، وتوسّل إليه بكل سبيل ، وتقرب إليه بكل وشيجة رحم ، فلمْ تفلح الوسائل ، ولم تقرّب ِشجنة الرحم . فلماذا لايتسامح الناس ؟ فكّرت فى الأمر ، وطال بى التفكير حتى هُديت إلى أسباب ربما تكون علّة لعدم التسامح ، ربما تكون هى فقط ، وربما يكون معها غيرها ، لكنها حتماً ولاشك من أسباب عدم التّسامح السائد بين الناس. من هذه الأسباب : ضياع الفهم الحقيقى للدين   عند كثير من المسلمين فالمسلمون اليوم يرون الدين طقوساً مبهمة لا أثر لها فى واقعهم ، فهم يصلون ويصومون ويحجون ويعتمرون لكنهم يفقدون جانباً مهما وجزءاً أساسيّا من الدين ، وهو جانب المعاملات ، فهم يقيمون العبادات ويهدمون ال...

الإمام الشافعى ودوره التجديدى فى عصره

  الحمدلله رب العالمين ، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : فقد روى الإمام أبوداود فى سننه من حديث ابى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال :( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ). روى الإمام البيهقى فى مناقب الشافعى عن عبدالملك الميمونى قال كنت عند أحمد بن حنبل وجرى ذكر الشافعى فرأيت أحمدبن حنبل يرفعه وقال روى عن النبى ﷺ وذكرالحديث ثم قال : فكان عمربن عبدالعزيز على رأس المائة وأرجوأن يكون الشافعى على رأس المائة الأخرى . وروى مثل ذلك أيضا عن محمد بن على بن الحسين رحمه الله عن بعض أصحابه. فمن هو الإمام الشافعى رحمه الله ورضى عنه ؟ هوأبو عبدالله محمدبن إدريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن المطلب بن عبدمناف ،   يتصل نسبه بنسب رسول الله ﷺ فى عبدمناف . وأسر جده السائب بن عبيد يوم بدر وفدى نفسه ثم أسلم ، وقيل له لم لم تسلم قبل إعطاء الفداء ؟   فقال :...

أدب الحوار والإختلاف

صورة
   الحمد لله رب العالمين ، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أمابعد : فإن الإسلام دين يقوم على الإقناع ، ويأبى الإكراه على الإعتقاد       ( لاإكراه فى الدين ) ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) وينادى بالحوار القائم على أسس سليمة ، المراعى للآداب السامية فى الحوار . ولقد حفلت نصوص السنة المطهرة والسيرة العطرة بمواقف سامية غدت أسسا لكل حوار بناء يقوم على احترام الطرف الآخر ويبغى الوصول إلى الحقيقة دون زيف أوتضليل . فمن هذه الآداب العظيمة : الإخلاص والتجرد لطلب الحق فالمسلم الحق هو الذى يتجرد لطلب الحق ، ولا عليه أن يظفر أو أن يظفر غيره ، المهم هو أن يصلا معا إلى الحق ، يقول الإمام الشافعى رحمه الله( ماناظرت أحدا إلا رجوت أن يظهر الله الحق على لسانه) فليس الغرض من الحوار أن يعلو ذكرك ، أو أن يثنى الناس عليك ، إنما ينبغى أن يكون الهدف من الحوار هو ظهور الحق ، سواء كان الحق فى قولى أو فيما ذهب إليه الطر...