نشأة الشيخ الغزالى
المحاضرة الثالثة
ولقد ذكر الشيخ رحمه الله موقفًا يدل على ماكان يمتاز به أستاذه من رقة
قلبٍ وذلك لما طلب منه الشيخ محمدالريان أن يعرب الجملة التالية (عبدت الله )
فأجاب الشيخ الغزالى رحمه الله بـأن اسم الجلالة منصوب على التعظيم فبكى شيخه رحمه الله (1) وهذا الموقف ربما ظل
محفورًا فى ذاكرة الشيخ ومؤثرًا فيه ،وقد أثر هذا الموقف فى تكوين الشيخ وأكسبه
رقة القلب التى لازمته حتى آخر حياته ، فهانحن نراه وقد ذكر فى محاضرة له اسم الله
الستار ، فقال أحب أن أقول لكم أنى أعيش فى ظل وارفٍ من الإسم الحسن من اسماء الله
الحسنى الستار ، ولولا هذا الستر الذى لف الله به نفسى وكيانى لافتضحت ثم لم
يتمالك الشيخ نفسه فانهمرت دموعه معبرة عن تعظيمه لربه سبحانه وتعالى .
وقد تكرر بكاء الشيخ رحمه الله كثيرا عند
ذكره لرسول الله ، وعند شوقه للموت فى سبيل الله ، وهذا يبين لنا أهمية هذه
التنشئة فى حياة الداعى إالى الله عزوجل .
ولما أتم الشيخ رحمه الله تعليمه الثانوى
انتقل إلى القاهرة ليبدأ دراسته الجامعية ،
فالتحق بكلية أصول الدين ولما أتم دراسته بها حصل على الإجازة التى تعرف
اليوم بالماجستير .
أعماله ووظائفه التى تولاها
تولى رحمه الله الخطابة بمسجد عذبان بالعتبة
الخضراءسنة 1362ه/1943م ، وتولى أيضا الخطابة بالجامع الأزهر وجامع عمروبن العاص
فأحيا الله به قلوبا كادت أن تموت وبعث به أمة من رقدتها، وأصبح مسجد عمرو بن
العاص قبلة لمحبى العلم الصادق والكلمة الطيبة والدفاع الحار عن أصول الإسلام وفروعه
.
تدرج الشيخ رحمه الله فى مناصب الدعوة والوعظ
والإرشاد بوزارة الأوقاف المصرية فتولى التفتيش بالمساجد والوعظ بالأزهر الشريف ،
ثم مديراً للمساجد فمديراً للتدريب ، ثم مديرًا للدعوة والإرشاد فوكيلًا لوزارة
الأوقاف سنة 1981
ولقد شرفت بعضوية الشيخ العديد من المجامع
الفكرية والمؤسسات العلمية مثل مجمع البحوث الإسلامية ، والمجمع الملكى لبحوث
الحضارة الإسلامية بالأردن ، والمعهدالعالى للفكر الإسلامى بواشنطن ، إلى غير ذلك
من المجامع والمؤسسات .
حصل الشيخ رحمه الله على العديد من الأوسمة
مثل : وسام الأمير وهو أعلى وسام بالجزائر سنة 1988
وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام
سنة 1989
وجائزة الإمتياز من باكستان سنة 1991
وجائزة الدولة التقديرية من مصر سنة1991
إلى غير ذلك من الجوائز(1)
كانت للشيخ رحمه الله مواقف عظيمة فى الدفاع
عن الإسلام ضد منتقديه ، وفى فضح أباطيل خصومه ، أوقف رحمه الله بها زحف أعداء
الإسلام ، وأرسل قذائف الحق ليدك حصون الكارهين لنور الله ،وأرسل تأملاته هادئة فى
الجانب العاطفى من الإسلام ، وبث هموم الداعية الغيور على الإسلام وأهله ،وأبان عن
خلق المسلم الحق صاحب العقيدة الصحيحة ، ووقف فى وجه الزحف الأحمر ، وخاض معركة
المصحف بكل جرأة وثبات جنان ، ووضع يده على الداء ووصف الدواء فجزاه الله عن
الإسلام وأهله خير الجزاء .
توفى رحمه الله سنة1996 ودفن بالبقيع
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى
يتبع
يتبع
رحمه الله رحمة واسعة
ردحذفبارك الله فى عمرك ياشيخ
حذف