وفاة الشيخ الغزالى

لقد عاش الشيخ الغزالى رحمه الله حياة ملؤها الكفاح والدفاع عن دين الإسلام ، وكان لايدخر جهدا فى نصرة قضاياه ، والزود عن حماه ، ولقد عانى الشيخ رحمه الله فى آخر حياته من جلطة قلبية جعلت الأطباء يوصونه بألا يجهد نفسه وألا يسافر ، وأن يخلد إلى الراحة ، لكن كيف لفارس لايعرف إلا ركوب ظهور الخيل أن يترجل ، وكيف لمن لايبيت إلا شاكى السلاح أن يبيت طريح الفراش ، وكيف لمن أقض منام الدعار أن يرقد عن حومة الوغى .
إن الراحة لم تخلق للشيخ فى هذه الحياة الدنيا ، وإنما راحته فى رفع راية الإسلام ، والدفاع عن قضاياه ، لهذا نرى الشيخ فى آخر حياته يدعى إلى المشاركة فى المهرجان الوطنى للثقافة (الجنادرية ) لندوة حول الإسلام والغرب فأصيب بأزمة قلبية وهويحاضر فى هذه الندوة ، لينقل إلى البقيع ويدفن بين قبرى الإمام مالك والإمام نافع ، بين إمامى أهل القراءات وأهل الفقه .
وهكذا(هوى النجم الساطع، واندكَّ الجبل الأشم، وطوى العلم المنشور، وغابت الشمس المشرقة، وترجَّل الفارس المعلم، ومات الشيخ الغزالي في 9 مارس 1996م.
أخيرا فقدت الأمة الإسلامية عَلَم الأعلام، وشيخ الإسلام، وإمام البيان، ورجل القران.
أخيرا أغمد قلم كان سيفا علي أعداء الله، لم يفل له حدٌّ، طالما أرعب الملاحدة والمنافقين، وسكت لسان ظلَّ يجلجل ويدوِّي خلال ستين عاما، بالدعوة إلى الله، يحشد الناس ألوفا ألوفا في ساحته، ويجمعهم صفوفا صفوفا علي دعوته.
مات الشيخ الغزالي، وهو في قلب المعركة لم يُلقِ السلاح، ولم يطوِ الشراع، بل ظلَّ يصارع الأمواج، ويواجه العواصف التي هبَّت من يمين وشمال علي سفينة الإسلام، تريد أن يبتلعها اليم، وأن تغرقها الرياح الهوج)  (وأخيراهوى النجم)  
كتبه /المعتزبالله الكامل                                                                               
                                                                                                     يتبع


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مفهوم العرض والشرف

تيسير الميراث-المحاضرة الثانية

نشأة الشيخ الغزالى