المشاركات

المشاركة المجتمعية فى الإسلام

الحمد لله رب العالمين أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا  أما بعد فإن المسلم الحق هو الذى يتفاعل مع مجتمعه ويؤثر  فيه ويتأثر بإيجابياته ويصلح ما يقع من سلبيات لا يعيش منعزلا نائيا بنفسه لا يعرف شيئا عما يدور حوله . وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاركة لمجتمعه فى الخير لقد كان يشارك الفقراء همومهم ويسعى فى رسم البسمة على وجوههم ويتألم لآلامهم ويحزن لما يصيبهم من آلام لقد كان يجلس إلى الفقراء فيمسح عنهم بؤسهم ومسغبتهم ويحدثهم بمنازلهم فى الجنة ولقد كان يسعى فى حاجة الأرملة والمسكين ويقوم بنفسه على إطعام الضيف ويصنع الوليمة لعرسه بما تيسر له فيضيف الفقراء والأغنياء على السواء . ولقد كان يشارك أصحابه فى مناسباتهم فلا يدعى إلى وليمة فيتأخر عنها بل يعد المتخلف عن إجابة الدعوة عاصيا وقد قال : ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله  وليس القصد من وراء حضور الوليمة مجرد الطعام والأكل من الوليمة وإنما القصد مشاركة المسلم لمجتمعه...

الحفاظ على الأوطان

  الحمد لله رب العالمين ، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله ربه بين يدى الساعة هاديا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد فإن حب الأوطان مركوز فى النفوس ، متخلل فى البدن مسلك الروح ، ينبض كل عرق بحبه ، ويشفى كل عليل بتربه . بلد لا نؤثر عليها بلدا ، ولا نصبر عنها أبدا ، هى عشنا الذى فيه درجنا ، ومنه خرجنا ، مجمع أسرتنا ، وملتقى أحبتنا ، بلد أنشأتنا تربته ، وغذانا هواؤه ، وربانا نسيمه. قال أبو إسحاق القيروانى : كان الناس يتشوقون إلى أوطانهم ولا يفهمون العلة فى ذلك حتى أوضحها على بن العباس الرومى فى قصيدة لسليمان بن عبد الله بن طاهر يستعديه على رجل من التجار فقال : ولى وطن آليت ألّا أبيعه ... وألّا أرى غيرى له الدهر مالكا عهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا فى ظلالكا وحبّب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضّاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهم ... عهود الصّبا فيها فحنّوا لذلكا فقد ألفته الن...

قصتى مع المذهب الشافعى

  نشأت فى أسرة لها اتصال بالأزهر وبالخطابة ، فجدى رحمه الله درس فى الأزهر إلا أنه لم يكمل دراسته لظروف خارجة عن إرادته ، ولقد رأيت فى حداثة سنى  فى بيتنا كتبا قديمة ممزقة لم أستطع حينئذ معرفة أسمائها ، ويغلب على ظنى أن جدى هو الذى اشتراها ، ورأيت كتبا أعرف أسماءها ككتاب الشفا للقاضى عياض ، ويغلب على ظنى أنه كان ملكا لجدى ، ورأيت كتاب الأم للإمام الشافعى رضى الله عنه ، وهذا الكتاب أعتقد أنه كان ملكا لوالدى هو الذى اشتراه لأنى رأيت توقيعه عليه ، وقد كان والدى صاحب خط أنيق جميل يميل إلى الرقعة أكثر من ميله إلى أنواع الخطوط الأخرى ، ورأيت تفسير النسفى كاملا ،  وكان والدى من حفاظ كتاب الله المتقنين  وإن قلت لم تر عينى أحفظ منه لم أكن مغاليا ولا متأثرا ببنوتى وحبى له . وكان خطيبا رأيته كثيرا يعد خطبه من تفسير ابن كثير وغيره من الكتب التى اشتريتها بعد التحاقى بالمرحلة الجامعية . ولما أتممت المرحلة الإبتدائية وتحديدا الصف الخامس عزم أبى على تحويلى للأزهر ، وأعتقد أنه كان يحب أن أكون شافعى المذهب ، وقد حاول الوصول إلى ذلك لكن حيل بينه وبين ذلك لأنه كان هناك عدد كبير من التلام...

متى تمرض الروح ؟

صورة
 لا شئ أثقل على قلبى من أن أجلس مع رجل مزهو بنفسه ، يذهب بها المذاهب ، يرى نفسه أفضل من كل الناس ، وأذكى من كل الناس ، وأعلم من كل الناس ،  تراه فى جلسته منتفخا وكأن الحجرة ليس فيها غيره ، وكأن الله لم يخلق سواه ، فإذا جلست معه ترى الكلام يأتى دائما من اتجاه واحد ، فهو المتكلم دائما ، ولا يتكلم عن غيره ، إنما كلامه كله عن نفسه ، فعلت وقلت وفهمت ورأيت ورويت ، وكأنه قد استأجر  الحاضرين لسماعه ولدراسة تاريخه ونجاحه وعظمته ومعرفة مواهبه ، وكأن الله لم يخلق سواه ، وكأن الآخرين خلقوا بلا مواهب ، وكأن الله قد خلق سائر الناس ليستمتعوا بمواهبه هو ، وليفتخروا به هو ، وليتعلموا منه هو . لا يترك فرصة لغيره ليذكر شيئا عن نفسه أو غيره . فإذا رأيتنى وقد ضمنى وإياه مجلس قلت : ما أعظم صبرك ، ويالقوة تحملك ، إنك تستحق أن يضرب بك المثال فى الصبر ، كيف صبرت على هذا المجلس الذى لا يستطيع عاقل أن يتحمل لحظة منه ، وطلبت منى أن تصحبنى لتتعلم  الصبر على يدى كما كان العرب الأوائل يتعلمون الحلم على يد قيس بن عاصم ، وفى الحقيقة أنا لم أصبر ولم أتصبر ، وإنما هى روحى مازالت فى النزع لكن لم يأت مو...

عقوق الآباء للأبناء

صورة
 إن الجيل القادم من أبنائنا وقع عليه ظلم عظيم من آبائه دون أن يدرى الآباء عن هذا الظلم شيئا  وهل يظلم الآباء أبناءهم ؟ إن الآباء لو خيروا بين ظلم أنفسهم وظلم أبنائهم لاختاروا أن يظلموا أنفسهم . إن الآباء لا يتعمدون أبدا إيذاء أبنائهم ، كيف وهم أحب إليهم من أنفسهم ، إنهم لا يبصرون الحياة إلا من خلالهم .  ، إذا ضحك الأبناء سعد الآباء إذا أكل الأبناء شبع الآباء إذا سعد الأبناء أنارت الدنيا فى وجوه الآباء فكيف يظلم الآباء أبناءهم ؟ إن كل إنسان متعلم له حظ من الثقافة يحرص على تعليم أبنائه ، وعلى أن ينالوا أعلى الشهادات الجامعية ، وهو لهذا قد فرغ أبناءه تفرغا تاما للتعليم ، فهو فى ليله ونهاره يحثهم على الجد والإجتهاد والمثابرة ، وإذا تكاسلوا أو قصروا يكون الأب لهم بالمرصاد ، يرغبهم تارة ويرهبهم أخرى ، يصور لهم ما ينتظرهم من مستقبل مشرق إن هم اجتهدوا وصبروا تارة  ، فهم يعيشون فى المستقبل بخيالهم ، ويرون ما ينتظرهم من تكريم ونجاح فى مستقبل أيامهم . والآباء يحرصون على ألا ينشغل أبناؤهم بغير العلم ، فلا يدعون لهم فرصة سانحة للنهوض بمستواهم العلمى إلا اهتبلوها ، ففى دراستهم يذا...

حب الوطن

الحمد لله رب العالمين ، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله ربه بين يدى الساعة هاديا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد فإن حب الأوطان مركوز فى النفوس ، متخلل فى البدن مسلك الروح ، ينبض كل عرق بحبه ، ويشفى كل عليل بتربه . بلد لا نؤثر عليها بلدا ، ولا نصبر عنها أبدا ، هى عشنا الذى فيه درجنا ، ومنه خرجنا ، مجمع أسرتنا ، وملتقى أحبتنا ، بلد أنشأتنا تربته ، وغذانا هواؤه ، وربانا نسيمه. قال أبو إسحاق القيروانى : كان الناس يتشوقون إلى أوطانهم ولا يفهمون العلة فى ذلك حتى أوضحها على بن العباس الرومى فى قصيدة لسليمان بن عبد الله بن طاهر يستعديه على رجل من التجار فقال : ولى وطن آليت ألّا أبيعه ... وألّا أرى غيرى له الدهر مالكا عهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا فى ظلالكا وحبّب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضّاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهم ... عهود الصّبا فيها فحنّوا لذلكا فقد ألفته النفس حتى...

حق الوطن والشهادة فى سبيله

  الحمد لله رب العالمين ، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله ربه بين يدى الساعة هاديا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد فإننا لا نقيم فى أوطاننا ، وإنما تقيم فينا ، ولا نسكنها وإنما تسكن فينا ، ولا نعلم أبناءنا حبها ، ولم يعلمنا آباؤنا حبها ، بل إن حبها غريزة وفطرة فطر الله الخلق عليها لتعمر البلدان ، قالت الحكماء : عمر الله البلدان بحب الأوطان . وقال ابن الزبير : لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى عبد الرزق . ولولا مامن الله على خلقه بحب الأوطان لما سكن أهل الغياض والأدغال فى الغمق واللثق ، ولما سكنوا مع البعوض والهمج ، ولما سكن قطان القلاع فى قلل الجبال ، ولما أقام أهل الأطراف فى المخاوف والتغرير ، ولالتمس الجميع السكنى فى الواسطة وبيضة العرب وفى دار الأمن والمنعة . ترى الأعراب تحن إلى البلد الجدب ، والمحلِّ القفر ، والحجر الصلد ، وتستوخم الريف . وترى الحضرى يولد ...